الخميس، 30 أبريل 2015

خصخصة الرعاية الصحية....فعالية وتحد من الأخطاء الطبية

هل سيتم خصخصة القطاع الصحي في المملكة بعد تعيين المهندس خالد الفالح وزيرا للصحة. إن خصخصة القطاعات الخدمية له دور كبير في وصول هذه الخدمات للمستفيدين منها باعلى المواصفات ولقد حققت خصخصة مجال الإتصالات في المملكة نتائج مميزة في توفير هذه الخدمة بكل يسر وسهولة، وإن خصخصة الرعاية الصحية في المملكة سيحقق نتائج إجابية من خلال إنشاء هيئة الصحة والتي تشرف على جميع المنشات الصحية وخصخصة المستشفيات الحكومية، وتشغيلها وادارتها بواسطة شركات عالمبة متخصصة في تقديم الرعاية الصحية، ولها تجربة طويلة في هذا المجال في الدول المتقدمة، ومن صلاحيات هيئة الصحة تنظيم العمل في هذه المستشفيات ووضع القوانين والأنظمة والإشراف على التزام هذه المستشفيات بالأنظمة، ايضا وتحديد اسعار خدمات الرعاية الصحية بناء على معايير تضعها الهيئة.

وتشمل خصخصة الرعاية الصحية ايضا إنشاء برنامج التأمين الصحي من خلال التعاقد مع شركات تامين عالمية بحيث يتم التامين الصحي على الفرد وعائلته من خلال المؤسسة التي يعمل بها سواء حكومية او خاصة بينما تتولى مؤسسة التقاعد والضمان الاجتماعي التامين على المواطنين التابعين لها، ولنظام التامين عدة ايجابيات منها دوره المهم  في الحد من الأخطاء الطبية ومثال على ذلك  إمتناع شركات التأمين عن دفع التكاليف المالية والمتعلقة بعلاج المضاعفات الناتجه من الأخطاء الطبية أو علاج العدوى التي اكتسبها المريض من المستشفى، بحيث ان المستشفى مسؤول عن الخسائر المالية المتعلقة بالأخطاء الطبية، وهذا الإمتناع يعتبر حافز للمستشفيات للعمل على منع الاخطاء الطبية تجنبا للخسائر المالية.

يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة من خلال الضغط على ايقونة "الصفحة الرئيسية"  اسفل


اخوكم سلطان المطيري    تويتر    KFHJ4@

الباحث والمدرب في سلامة المرضى والمعلوماتية الصحية

الأربعاء، 29 أبريل 2015

رعاية صحية بنكهة أرامكو

فرق كبير بين ثقافة العمل ونمط الإدارة في وزارة الصحة وشركة أرامكو حيث أن ذهنية إدارة شركة أرامكو ونظام العمل فيها وبرامج التحفيز والتدريب التي تقدمها صنعت بيئة عمل متميزة ارتقت بمستوى الإنجاز وأخرجت كوادر وطنية مميزة، وهذا ليس مستغرب حيث أثبتت الدراسات بوجود العلاقة القوية بين ثقافة بيئة العمل والمخرجات لهذا فإن مخرجات شركة أرامكو واضحة ومثال على ذلك جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومدينة الملك عبدالله الرياضية التي أنشأت في فترة زمنية قصيرة وبدقة عالية يشرف عليها كوادر وطنية يحملون نفس جينات أقرانهم في المؤوسسات الحكومية الأخرى هي خير شاهد على هذا التميز لهذا فإن اقتباس ثقافة العمل في شركة أرامكو وتطبيقها في المؤوسسات الحكومية سيكون له الأثر الإيجابي حيث صدرت الأوامر الملكية بتعيين المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزيرا للصحة وهو رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين
ويعتبر هذا التعيين خطوة للتغيير وبناء ثقافة جديدة تسعى لتحقيق رضاء مستفيدي الرعاية الصحية وستكون أمام الوزارة الجديدة مهمة كبيرة منها قضايا سلامة المرضى وتغيير إجراءات العمل الإداري المعمول به من عشرات السنين ويجب ألا نتسرع في معرفة نتائج هذا التغيير حيث إن اقتباس نظام وتطبيقة في مؤسسة أخرى تأقلمت على نظام مختلف يحتاج إلى فترة زمنية لتظهر مخرجاته الإيجابية أيضا فإن نظام الرعاية الصحية نظام معقد حيث إنه يعتمد على مجموعة تخصصات بخبرات مختلفة ومن مدارس متنوعة وهذا النظام يختلف عن أنظمة المؤسسات الصناعية والطيران فنظريات التحسين التي استخدمت في مؤسسات صناعة الأسلحة النووية ومؤسسات الطيران حققت إنجازات هائلة وفي فترة قصيرة بينما استغرقت نفس النظريات وقتا أطول لتحسين المخرجات في مؤسسات الرعاية الصحية لهذا فإننا نحتاج وقت لرؤية المخرجات الإيجابية وذلك في شكل رعاية صحية بنكهة أرامكو.


 يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة علما بان جميع المقالات نشرتها في الصحف الرسمية (اضغط على أيقونة الصفحة الرئيسية اسفل).

اخوكم سلطان المطيري

الباحث والمدرب في سلامة المرضى والمعلوماتية الصحية



الأحد، 26 أبريل 2015

امنعوا التسرب الوظيفي


يعتبر التسرب الوظيفي مشكلة تواجه مخرجات العمل والمشكلة الأكبر هي عندما يبحث أسباب وحلول التسرب الوظيفي هو من المتسربين من تخصصاتهم فقد يكون تسرب من خلال المؤهل بمعنى ان الموظف/ الموظفة قد اختار طريقا اخر لدراسته في الدراسات العليا بعيدا عن دراسته الأساسية في مرحلة الدبلوم أوالبكالريوس أو ان الموظف/ الموظفة خرج من العمل في تخصصه إلى العمل في تخصص اخر وقد يكون كلاهما حيث تسرب من خلال الدراسة وطبيعة العمل ايضا.
 وللتسرب الوظيفي أسباب عديدة ويمكن تلخيصها في غياب الرضا الوظيفي والذي ينتج من عناصر تشمل: الأجور والمرتبات حيث كشفت الدراسات إن عدم تناسب الأجور مع كثافة وساعات العمل زادت من معدل التسرب الوظيفي، وهناك عنصر اخر لتدني الرضا الوظيفي وهو ظروف العمل الطبيعية مثل مساحة مكان العمل، التهوية، التكييف، النظافة، توفر وسائل الاتصال ومتطلبات العمل الأخرى، بينما ظروف العمل الوظيفية تشكل عنصر اخر يؤثر على الرضا الوظيفي فغياب نظام العمل في المنشاة من خلال عدم وجود الوصف الوظيفي والذي يحدد مسؤوليات الموظف وغياب سياسات واجراءات العمل وقنوات الإتصال جميعها تؤدي إلى التداخل في عمل الأقسام  والفوضى في الاداء، وتعتبر القيادة الإدارية عنصر اخر حيث ان الرئيس له دور كبير في تحفيز او إحباط موظفية، فعندما يشعر العاملين بوجود المجاملات وعدم المساواة والتهميش وإستخدام التجسس وسياسة فرق تسد بين العاملين فإن ذلك مؤثر سلبي على رضاهم الوظيفي، وهناك عنصر اخر وهو العلاقة مع زملاء العمل فعندما يغيب الاحترام المتبادل وتختلف التوجهات ويزيد التنافر فإن ذلك من اسباب تدني معدل الرضا الوظيفي.

وللتسرب الوظيفي اثار حيث ان الموظف كلف الدولة مبالغ مالية اثناء دراسته في مرحلة الدبلوم او البكالريوس لتاهيلة في العمل في تخصص معين ومطلوب ثم يتجه إلى مجال اخر وهذا ينتج عنه خسائر مالية متعلقة بدراسته في تلك المراحل حيث لم يتحقق الهدف التي صرفت من اجله تلك الاموال، ايضا العجز في عدد العاملين وزيادة كثافة العمل بسبب التسرب والذي يضعف جودة مخرجات العمل، بينما يعتبر إنخفاض معنويات غير المتسربين من الأثار الأخرى حيث شعورهم بعدم المساواة في طبيعة العمل مع الحصول على نفس المميزات المالية التي يحصل عليها المتسربين وهذا يزيد من معدل التسرب وعندما يكون التسرب في المجال الصحي فان الوضع يشكل خطر على سلامة المرضى للاسباب التي ذكرتها سابقا، لهذا العمل على وقف التسرب ضرورة لتحقيق سلامة المرضى.



  يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة علما بان جميع المقالات نشرتها في الصحف الرسمية (اضغط على أيقونة الصفحة الرئيسية اسفل).

اخوكم سلطان المطيري

الباحث والمدرب في سلامة المرضى والمعلوماتية الصحية

الأربعاء، 22 أبريل 2015

باحث يحذر مديري المستشفيات من التهاون في سلامة المرضى



نمط إدارة المستشفيات مرتبط بمعدل انتشار الأخطاء الطبية

نشر في صحيفة "المواطن"

المواطن– عبدالعزيز الشهري

حذَّر الباحثُ والمدرب في سلامة المرضى “سلطان المطيري” مديري المستشفيات من التهاون في مجال سلامة المرضى.
وقال المطيري لـ”المواطن“: إن سلامة المرضى من المجالات الحديثة والتي بدأ الاهتمام بها في دول العالم نتيجة المعدلات الكبيرة من الأخطاء الطبية وما لها من تأثير على المرضى وعائلاتهم والميزانيات المالية للمنشآت الصحية.
وأوضح المطيري بأنه توجد علاقة قوية بين نمط إدارة المستشفيات ومعدل انتشار الأخطاء الطبية، فالمديرون المثقفون في مجال سلامة المرضى والمهتمون به سجلت المستشفيات التي يديرونها معدلات منخفضة من الأخطاء الطبية وهذا أكدته الدراسات المنشورة في مجلات علمية.
وبيَّن الباحثُ أن الإدارات الحديثة هي التي تضع سلامة المرضى في مقدمة اهتماماتها من خلال دعم تطبيقاتها ماديًّا والإشراف على تنفيذها, مؤكداً أن هناك مظاهر توضح اهتمام إدارات المستشفيات بمجال سلامة المرضى منها على سبيل المثال دعم أنشطة التدريب والتعليم الموجهة للعاملين وتوفير وسائل السلامة التي تمنع الأخطاء الطبية مثل توفير الأجهزة الطبية المتقدمة أيضاً من خلال تجاوبهم لحل مشكلة النقص في عدد العاملين، حيث إن النقص يزيد من كثافة العمل وهذه الكثافة لها دور كبير في زيادة الأخطاء الطبية بسبب إجهاد العاملين.
وأضاف المطيري أن للمديرين دوراً آخر من خلال الاهتمام بتقييم وبناء ثقافة إيجابية لسلامة المرضى في المستشفى حيث أشارت الدراسات إلى أن المستشفيات التي توجد بها ثقافة إيجابية لسلامة المرض سجلت معدلات أقل من الأخطاء الطبية، أيضاً وهناك مشاركة أخرى مثل القيام بالجولات الميدانية والإشراف المباشر على التزام العاملين بسياسات وإجراءات الرعاية الصحية.


*  يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة علما بان جميع المقالات نشرتها في الصحف الرسمية للإطلاع اضغط على هذا الرابط      http://sultanalmutairi.blogspot.com

الأحد، 19 أبريل 2015

التمريض مهنة وليست شماعة

"عزيزي مدير المستشفى التمريض مهنة مستقلة ولها كيانها وليست شماعة نعلق بها اخطاء متعلقة بنظام المنشاة، أو تلك المتعلقة بالعاملين في التخصصات الأخرى"......هذه واحدة من تغريداتي في حساب سلامة المرضى (@KFHJ4) ايضا التمريض ليس لسد الاحتياج في الأقسام الأخرى، وهي مهنة من يعمل فيها مسؤولا عن تقديم رعاية تمريضية فقط بناء على وصف وظيفي منبثق من مراجع علمية ومعتمد من الجهات ذات الصلاحية، ومخالفة هذا الوصف الوظيفي يعد تجاوز لحدود المسؤوليات التي كلفت بها الشريحة العاملة في هذه المهنة. وبقدر ماهي مخالفات إدارية إلا ان العواقب من هذا التجاوز وخيمة، حيث ان تكليف افراد التمريض بمهام خارجة عن الوصف الوظيفي المعتمد يزيد من كثافة العمل والذي يعتبر مهدد لسلامة المرضى، حيث كشفت الدراسات بإن سلامة المرضى تصبح في خطر عندما تزيد كثافة عمل التمريض حيث زاد معدل الوفيات وزاد ايضا الاضرار المرتبطة بالرعاية الصحية مثل الأخطاء الدوائية والعدوى، وليس ذلك فقط بل إن الزيادة في كثافة العمل تجهد العاملين وتعرضهم للمخاطر المهنية وهذا يؤثر على مستوى الرضا الوظيفي، لهم مما يشعرهم بالإحباط وينتج عن ذلك تدهور الاداء. وبما إنني احد المتخصصين في سلامة المرضى، فإنني أطالب بوجود وصف وظيفي لكل فئة من التمريض منبثق من مراجع علمية وليس هذا فقط بل ان الإلتزام بمحتوى الوصف الوظيفي من قبل العاملين وإدارة المنشاة يعتبر مطلب مهم فليس هناك فائدة من وصف وظيفي معتمد وغير مفعل.

*  يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة علما بان جميع المقالات نشرتها في الصحف الرسمية (اضغط على الصفحة الرئيسية اسفل).

اخوكم سلطان المطيري

الباحث والمدرب في سلامة المرضى والمحاكاة الصحية

سلطان المطيري ضمن خبراء يوجهون المشرط إلى مواضع الجرح

بعض المستشفيات ما زالت تسجل حالات للأخطاء الطبية التي يذهب ضحيتها مرضى في غياب كثير من المعايير المطلوبة مثل الجودة ومستوى التأهيل الطبي ثم غياب الرقابة وغير ذلك من المعطيات المطلوبة التي تضمن سلامة المرضى.
السؤال الذي يفرض نفسه: أين يكمن الخلل الممهد لحدوث الأخطاء؟ هل يتمثل في مستوى الخدمات التي تقدمها المستشفيات أم غياب الرقابة التي تضمن عدم حدوث الخطأ؟
«عكاظ» طرحت قضية الأخطاء الطبية وأسئلتها على طاولة الخبراء من الأطباء والمسؤولين:
في مستهل الاستطلاع يرى وكيل وزارة الصحة الأسبق للتخطيط الدكتور عثمان الربيعة، ليس بالإمكان قطع دابر الأخطاء الطبية، بحيث لا تحدث مطلقا، حتى لو طبقت كل معايير الجودة وإجراءات الرقابة، والصحيح المطلوب هو العمل الدائم على إزالة أسباب حدوثها، وهي متعددة، ما يتطلب المتابعة المستمرة لإجراءات وسياسات العمل وتقويم الأداء وحسن توزيع الأعمال والمسؤوليات طبقا لحجمها وقدرات القائمين فيها وخبرتهم وخلق بيئة العمل المحفزة الخالية من أسباب التوتر بين العاملين، ومن عوامل تعريض سلامة المرضى للخطر وكذا العمل على تقويم كفاءة العاملين ورفع قدراتهم، والمبادرة دوما بتتبع أي نقص أو ضعف أو خلل في عناصر الرعاية العلاجية، مؤكدا أن المشكلة ليست في العقوبات بل في سرعة اكتشاف الخطأ وتصحيحه، أما تشديد العقوبة فيكون مطلوبا عندما يكون الخطأ ناتجا عن إهمال غير مبرر أو عن لا مبالاة.
تحسين 4 محاور
في ذات الشأن، يتحدث عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبدالعزيز، رئيس الجمعية السعودية لطب النساء والولادة سابقا، البروفيسور حسن صالح جمال ويقول: إن الأخطاء الطبية تشمل أسباب متعلقة بالطبيب الممارس والممرضة وإمكانيات المستشفيات، وفي بعض الأحيان إهمال المريض لصحته حتى يصل إلى مرحلة حرجة، ولذلك فإذا أردنا الإقلال منها وتفاديها يجب أن نعمل على تحسين هذه الأربعة محاور، وبشكل عام فإن الأخطاء الطبية موضوع شائك للغاية ويحتاج إلى صفحات، وقد دعيت من مؤتمر المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت لإلقاء بحث كامل عن الأخطاء الطبية وكيفية تفاديها وسأتحدث عنها بإسهاب عن الأسباب الحقيقية وراء زيادتها وكيفية تفاديها.
أخطاء أم مضاعفات؟
البروفيسور أحمد محمد عارف كنسارة، رئيس الجمعية السعودية العلمية للجراحة العامة استشاري وأستاذ الجراحة العامة وجراحة المناظير في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز، يتحدث عن الفرق الكبير بين الأخطاء الطبية والمضاعفات التي تحدث بعد العمليات الجراحية، مبينا أن الأخطاء الطبية بعد العمليات الجراحية تنقسم إلى قسمين: إما أخطاء نتيجة قلة خبرة الطبيب سواء كان الجراح أو طبيب التخدير أو إهمال من أحدهما، أما المضاعفات التي تحدث بعد العمليات الجراحية فقد تحدث حسب موضع ونوع العملية، فهناك مضاعفات قد تحدث خلال العملية وهناك مضاعفات تحدث بعد العملية على المدى القصير وأخرى قد تحدث على المدى الطويل، وممكن حدوث صعوبة التنفس إما بسبب إحتقان حول عصب الحبال الصوتية وهذا الاحتقان يزول بعد فترة من الزمن أو يدوم في حالة قطع العصب وفي الحالتين يحتاج إلى فتحة في الرقبة إلى القصبة الهوائية بصورة عاجلة لإنقاذ المريض تكون مؤقتة في الحالة الأولى ودائمة في الحالة الثانية، لذلك يجب أن يكون الجراح على خبرة ودراية كاملة عن المنطقة التشريحية لتجنب قطع عصب الحبال الصوتية.
وفاة مفاجئة
ويؤكد البروفيسور كنسارة أنه يجب على الطبيب أن يشرح للمريض عن طبيعة العملية وعن جميع المضاعفات التي قد تحدث نتيجة العملية، لكن للأسف 40 % من الأطباء لا يقدمون على هذا الإجراء خشية أن يلجأ المريض إلى طبيب آخر، فلا يخبره باحتمال حدوث المضاعفات ويظن أن ذلك هو الإجراء السليم. وحول الحالات التي لا تشكل خطورة في إجراء العملية إلا أنها تتعرض للوفاة مثل عملية تغيير المسار أو شفط دهون وما شابه ذلك، أجاب البروفيسور كنسارة: يجب أن يدرك الجميع أن السمنة المفرطة عند بعض الأشخاص تمثل خطرا على حياتهم بتأثيرها على القلب وسكر الدم والضغط وغيره، فعمليات تغيير المسار أو غيرها والتي تجرى لمرضى السمنة المفرطة لها مضاعفاتها، كما أن لها فوائدها، وفي هذه الحالة يجب على المصاب بالسمنة المفرطة أن يحاول أن يتبع نظام رجيم لإنقاص الوزن، وفي حالة فشل المصاب يجب عمل الموازنة بين خطورة وضعه الصحي وبين خطورة مضاعفات العملية التي قد تحدث، فبعض مضاعفات العمليات الجراحية للمصابين بالسمنة المفرطة تكون مميتة مثل حدوث الجلطة الرئوية، أو حدوث تسريب من جراء عمليات تحويل المسار أو استئصال جزء من المعدة مما قد يسبب التهابات حادة داخل البطن ممكن تؤدي إلى تسمم الدم مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات إلى 70 % في مثل هذه الحالات.
إهمال وتراخٍ
في سياق متصل، دعا خبير الإدارة الصحية البروفيسور رضا محمد خليل، إلى ضرورة التفريق بين الأخطاء الطبية والمضاعفات الطبية، فالمضاعفات الطبية واردة وتحدث في بعض الأحيان والأطباء على علم بذلك والبعض منهم يشرح للمريض احتمالات المضاعفات، أما الأخطاء نتيجة الإهمال أو التراخي أو عدم إعطاء الاهتمام المطلوب للمريض فهذا أمر غير مقبول والعقوبات الموجودة في الأنظمة كافية والمطلوب تطبيق الأنظمة.
معادلة صفرية
من جانبه، يقول أستاذ مساعد طب المجتمع وكيل كلية الطب ورئيس قسم الصحة العامة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور محمود عبدالرحمن محمود: إن الخطأ الطبي يحدث وسيظل يحدث في كل مكان فليس هناك معادلة صفرية لعدم حدوث الأخطاء الطبية ولكن مع أنظمة الجودة تتحول هذه الأخطاء لفرص تحسين تضمن التقليل من تكرار ذات الخطأ أو منعه إن كان ذلك ممكنا، أحيانا يكون سبب الخطأ مشاعا لا تستطيع أن تضع يدك على المسبب الرئيسي هل هو الإمكانات أو التدريب أو القرار الإداري أو الطبي ويبقى الوضوح لو كان الإهمال البشري أو تجاوز صلاحيات الاختصاص والخبرة وهذه الأخيرة أقل بكثير مع ازدياد الوعي في هذا الجانب.
تجار الجدل
في كل دول العالم، كما يقول الدكتور محمود: هناك نسبة مقبولة للأخطاء الطبية المحتملة أو ما تسمى بالمضاعفات، وهنا يتم الخلط من عامة الناس بين الحالتين، ولا ينبغي أن تكون هذه الحوادث مصدر لفقد الثقة بين مقدم الخدمة ومستهلكيها فالعواقب حينها ستكون أشد، فيتجه المرضى إلى غير المختصين من تجار الدجل والمعالجات غير الموثوقة وغير المبنية على البراهين، وتبقى نسبة من الأخطاء وينبغي التعامل معها في إطار العقوبات المناسبة فيما يتعلق بالإهمال أو المجازفة غير المقبولة علميا، فالبيئة الآمنة أحد شروط تقديم الخدمة الصحية، وللتقليل من الأخطاء الطبية هناك عدة عوامل ينبغي أن تؤخذ في الحسبان بدءا من مخرجات التعليم الصحي مرورا بالبنية التحتية وانتهاء ببيئة العمل ومشاكل الجودة والرقابة أضف إلى سبب مهم وهو أن إدارة العمل بالمنشآت الصحية تحتاج لإعادة توصيف الإجراءات لكل خدمة مقدمة مما يضمن العمل بمنهجية الأدلة المبنية على البراهين لخدمة صحية آمنة.
الممرض المؤتمن
الدكتور نزار خضري يقول: إن الأخطاء الطبية سببها الأساسي الإهمال فقد يكون الإهمال في التشخيص أو في إهمال متابعة المريض بعد العملية أو بسبب قلت الخبرة، وجميع هذه العوامل هي محور الأخطاء الطبية وللتغلب عليها لا بد من علاج تلك المحاور، فالتشخيص الجيد يعني توفير طاقم طبي مساعد على دراية وعلم مع توفير أجهزة التشخيص المتطورة كما أن طاقم التمريض يلعب دورا مهما في متابعة المريض بعد العملية، فالممرض غير المؤتمن أو المهمل أو غير المدرب جيدا قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات للمريض قد تؤدي للوفاة والمحور الأخير هو الخبرة، لذلك فإن ورش العمل والزيارات المتبادلة للخبراء في المجال الطبي والدورات التدريبية وحضور المؤتمرات العالمية مهم للغاية لصقل مهارات جميع العاملين في المجال الصحي.
الأخطاء تقتل 400 ألف في أمريكا
الباحث والمدرب في سلامة المرضى والصحة الإلكترونية سلطان المطيري، اعتبر أن الأخطاء الطبية مهدد خطير لسلامة المرضى، إذ تستنزف الملايين من الأموال وتهدر الطاقات البشرية نتيجة المضاعفات ما يتطلب مدة بقاء اطول للمريض في المستشفى، الى جانب تكاليف اكثر وجهود اضافية لعلاج المضاعفات، والأهم من ذلك هو معاناة المرضى والألم الذي يشعرون به بسبب الأخطاء.
وبحسب المطيري، تشير التقارير العالمية إلى ارقام كبيرة من الأخطاء الطبية تحدث في منشآت الرعاية الصحية في دول العالم، حيث اشار تقرير الجمعية الاسترالية لسلامة المرضى الى وفاة 18 ألف مريض سنويا بسبب الأخطاء الطبية في استراليا، بينما دراسة في العام 2013 نشرت في مجلة سلامة المرضى أشارت إلى وفاة 400 الف مريض سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية وتقرير مجموعة خبراء الصحة في عام 2000م الذي اكد حدوث 850 ألف خطأ طبي في كل عام في المملكة المتحدة.
استنزاف طاقات المستشفيات
هناك اسباب كثيرة للاخطاء بعضها مرتبط بالإنسان مثل قصور التدريب وقلة الخبرة والشعور بالإحباط والإجهاد وكثافة مهام العمل. وهناك أسباب -كما يرى الباحث المطيري، مرتبطة بنظام المنشأة الصحية مثل غياب الاتصال الفعال بين العاملين وعدم الإبلاع عن الأخطاء مع عدم توفر قاعدة بيانات لها وعدم توفر نظام التناسب بين عدد المرضى وعدد العاملين وعدم توفر دليل سياسات واجراءات تقديم الرعاية الصحية وهناك أسباب مرتبطة بالرعاية الصحية مثل طول مدة بقاء المريض في المستشفى فكلما زادت مدة بقائه زادت احتمالية تعرضه للأخطاء.
وعن تأثير الأخطاء الطبية على الحالة الجسمانية والنفسية للمريض، بين سلطان المطيري بأن بعض الأخطاء تؤدي إلى إعاقات بسبب بتر أحد الأطراف بالخطأ او فقدان لوظيفة عضو في جسم الإنسان ومثل هذه النتائج ربما تجعل المريض غير قادر على العمل والتي بدورها تؤثر على حالته النفسية.
وعن الخسائر المالية بسبب الأخطاء، كشف بأن الميزانيات المالية للرعاية الصحية معرضة للخسائر الفادحة مستشهدا بالتقارير المنشورة عالميا، وقال: لو أخذنا نسيان أدوات العمليات الجراحية داخل أجسام المرضى فإنها تتطلب إعادة المريض مرة أخرى لغرفة العمليات لاستخراج الأدوات وهذا بدوره يزيد من مدة تنويم المريض.
وأبان المطيري أن هناك بعض الدول التي كشفت عن خسائرها المالية بسبب الأخطاء الطبية، مشيرا إلى أن الخسائر الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية بلغت في عام واحد 19.5 بليون دولار 87 % منها ما هو متعلق بتكلفة العلاج الإضافية شاملة الأدوية وإجراءات الفحص والعلاج.

باحث: ٨٥٪ من الأخطاء الطبية سببها "إسوارة"

أكد الباحث والمدرب في مجال سلامة المرضى سلطان المطيري أن إغفال التعرف على المريض الصحيح قبل الإجراءات العلاجية والتشخيصية من خلال قراءة الاسم ورقم الملف الطبي في الإسوارة الموضوعة على معصم يد المريض، يعتبر مهددا لسلامة المرضى التي قد تنتج عنها أخطاء طبية خطيرة، مبينا أن اللجنة المشتركة في الولايات المتحدة الأميركية بينت أن هنالك 5437 خطأ طبيا جسيما - أدت للوفاة أو إصابات خطيرة - في المستشفيات منذ 1995، وهذه الأخطاء ناتجة لعدة أسباب، من ضمنها عدم التعرف على المريض الصحيح، حيث تشكل من تلك الأسباب نسبة 85%.
وأشار المطيري في حديث إلى "الوطن"، إلى أن وكالة سلامة المرضى البريطانية نشرت في أحد إحصاءاتها أنه في الفترة من 2003 إلى 2005 تم تسجيل 236 خطأ طبيا بسبب عدم التعرف على المرضى، ووضحت دراسة قام بها أحد الباحثين في كلية علماء الأمراض بأن هنالك أسبابا للوفيات الناتجة بسبب الأخطاء الطبية، من ضمنها عدم التعرف على المريض الصحيح، مردفا أنه وفي إحصائية صادرة من المعهد الطبي في الولايات المتحدة الأميركية أكدت بأن هناك 114706 مرضى ماتو في 2004 بسبب إجراءات خاطئة ناتجة من عدم التعرف على المريض الصحيح.
فيما أوضح المطيري أنه تتوفر حلول يجب على إدارات المنشآت الصحية تنفيذها للحد من الأخطاء الطبية التي تنتج من عدم التعرف على المريض الصحيح، مردفا أنه ينبغي كتابة سياسات وإجراءات التعرف على المريض الصحيح والمنبثقة من مراجع علمية معتمدة وحديثة ويجب اعتماد هذه السياسات من مدير المنشأة الصحية وبعد ذلك تدريب العاملين عليها من خلال البرنامج الـتعريفي للمسـتشفى أو البرنامج التعريفي للقـسم.
كمـا بين المطـيري أنه يـجب وضـع إسـوارة على معصـم يد المريض تحتوي على اسم ورقم ملف المريض، واستخدامها للتعرف على المريض الصحيح وعدم استخدام رقم الغرفة أو السرير، مشيرا إلى أن المعلومات في الإسوارة يجب أن تكتب بخط واضح ويفضل استخدام الحاسب الآلي لكتابة ذلك، وفي حالة استخدام القلم يجب استخدام حبر مضاد للماء حتى لا تتم إزالتها في حالة تعرضها للماء أثناء استحمام المريض أو غيره.

وأكد على أنه ينبغي على إدارات المنشآت الصحية حث العاملين على التعرف على المريض الصحيح قبل القيام بأي إجراء يتعلق بالرعاية الصحية مثل إعطاء الأدوية، نقل الدم والعمليات الجراحية، مردفا في حالة سحب عينات الدم أو العينات الأخرى مثل البول، سوائل الجسم، أنه يجب على العاملين كتابة المعلومات المطلوبة على تلك العينات بوجود المريض والتأكد من صحة المعلومات من خلال مقارنتها مع إسوارة المريض، معقبا "كما يجب أيضا حث المريض على المشاركة في تعرف العاملين عليه من خلال التأكد من وجود الإسوارة في معصم يده واحتوائها على المعلومات المطلوبة". (صحيفة الوطن).

*  يسعدني إطلاعكم على المقالات الاخرى في هذه المدونة علما بان جميع المقالات نشرتها في الصحف الرسمية (اضغط على الصفحة الرئيسية اسفل).

اخوكم سلطان المطيري


الباحث والمدرب في سلامة المرضى والصحة الالكترونية